محمد باقر الملكي الميانجي

59

مناهج البيان في تفسير القرآن

بقوله تعالى : « بِثَلاثَةِ آلافٍ » في هذه الآية من آل عمران لا ب « بِخَمْسَةِ آلافٍ » . وما العناية في التعبير بالألف أوّلا ثمّ إحالة الألفين بقوله : « مُرْدِفِينَ » إلى سورة آل عمران . قوله تعالى : « يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ » . ( 125 ) قال في المنار 4 / 110 : و « مُسَوِّمِينَ » من التسويم . قرأها ابن كثير وأبو عمر وعاصم ويعقوب بكسر الواو المشدّدة ، والباقون بفتحها . وقد ورد سوّمه الأمر بمعنى : كلّفه إيّاه . وسوّم فلانا : خلّاه . وسوّمه في ماله : حكّمه وصرّفه . وسوّم الخيل : أرسلها وكلّ هذه المعاني ظاهرة على قراءة فتح الواو . . . وأمّا على قراءة كسر الواو « مسوّمين » فهي من قولهم : سوّم على القوم إذا أغار عليهم ففتك بهم ، ولو بالإعانة المعنويّة على ذلك . وقال بعض المفسّرين : إنّه من التسويم بمعنى إظهار سيّما الشيء أي : علامته أي : معلّمين أنفسهم أو خيلهم . وهو كما ترى لولا الرّواية لم يخطر على بال أحد منهم . قال في لسان العرب 12 / 312 : والسّومة والسّيمة والسّيماء والسّيمياء : العلامة . وقوله عزّ وجلّ : « حِجارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » . [ الذاريات ( 52 ) / 33 ] قال الزجّاج : روي عن الحسن أنّها معلّمة ببياض وحمرة . وقال غيره : مسوّمة بعلامة يعلم أنّها ليست من حجارة الدّنيا . ويعلم بسيماها أنّها ممّا عذّب اللّه بها . الجوهريّ : مسوّمة : أي : عليها أمثال الخواتيم . أقول : الظاهر أنّ معنى « مُسَوِّمِينَ » معلّمين . وليس في ذلك فرق بين قراءة الفتح والكسر . ولا معنى لنفي ان يخطر ذلك من اللّفظ بعد ان ورد في اللّغة . قوله تعالى : « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » . ( 126 ) حيث إنّ الناس يرون في حوادث العالم تأثير الأسباب والعلل ، وأكثرهم معتمدون عليها ، متّكئون عليها لا سيّما إذا كانت الأسباب على نحو خارق للعادة حقيقة أو ظاهرا فهذا يوجب أن يرى الناس بعد نزول الملائكة تحتّم النصر